محمد بن جرير الطبري
339
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
الحمامةَ ، فرجعت إليه ، ولم يجد لرجليها موضعًا ، فبسط يده للحمامة ، فأخذها . ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها لتنظر له ، فرجعت حين أمست ، وفي فيها ورَق زيتونة ، فعلم نوح أن الماء قد قلَّ عن وجه الأرض . ثم مكث سبعة أيام ، ثم أرسلها فلم ترجع ، فعلم نوح أن الأرض قد برَزَت ، فلما كملت السنة فيما بين أن أرسل الله الطوفان إلى أن أرسل نوح الحمامة ، ودخل يوم واحد من الشهر الأوّل من سنة اثنتين ، برز وجه الأرض ، فظهر اليبس ، وكشف نوح غطاء الفلك ، ورأى وجه الأرض . وفي الشهر الثاني من سنة اثنتين في سبع وعشرين ليلة منه قيل لنوح : ( اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) . 18206 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، حدثنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك يقول : تزعُم أناسٌ أن من غرق من الولدان مع آبائهم ، وليس كذلك ، إنما الولدان بمنزلة الطير وسائر من أغرق الله بغير ذنب ، ولكن حضرت آجالهم فماتوا لآجالهم ، والمدرِكون من الرجال والنساء كان الغرق عقوبة من الله لهم في الدنيا ، ثم مصيرهم إلى النار . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ ( 45 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : ونادى نوح ربه فقال : ربِّ إنك وعدتني أن تنجيني من الغرق والهلاك وأهلي ، وقد هلك ابني ، وابني من أهلي ( 1 ) = ( وإن وعدك الحقُّ ) ، الذي لا خلف له = ( وأنت أحكم الحاكم ) ، بالحق ، فاحكم لي بأن تفي بما وعدتني ، من أنْ تنجّي لي أهلي ، وترجع إليَّ ابني ، كما : -
--> ( 1 ) انظر تفسير " الأهل " فيما سلف ص . . . ، تعليق : . . . ، والمراجع هناك .